الشيخ حسن المصطفوي
286
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حضرتها ، والتثبّت في ساحتها ، والتخلَّق بحقائقها . وحينئذ تتجلَّى له حقائق الأسماء والصفات ، ويستعدّ لإدراكها . وهذا المنزل يعبّر عنه - بالسفر في الحقّ بالحقّ . 5 - منزل الركوع : وفيه يتحقّق الخضوع والخشوع التامّ للسالك في قبال عظمة اللاهوت وجلال الله وجماله الأبهى ، وترتفع الأنانيّة ، ويركع لله بظاهره وباطنه وفي جميع أعماله وأحواله . 6 - منزل السجود : وفيه يتحقّق مقام المحو والفناء الصرف ، ولا يبقى من وجوده أثر ، ولا يرى إلَّا الله ، وفيه تتجلَّى حقيقة الإخلاص . 7 - منزل السفر إلى الخلق : وهو المعبّر عنه بقوله تعالى : . * ( الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ ا للهِ ) * ، وهذه الجملات بمنزلة جملة واحدة ، وإشارة إلى منزل واحد ، بقرينة العطف بالواو . وفي هذا المنزل بعد الفناء الصرف وتجلَّي الإخلاص : يستعدّ السالك لأن يكون واسطة بين الخلق والخالق بولاية عامّة أو خاصّة . فهذه سبعة منازل للسالك إلى الله العزيز : منزلان منها في عالم الملك ويتعلَّقان بالبدن ، وهما التوبة والعبادة . وثلاثة منازل منها تتعلَّق بالقلب وعالم الملكوت ، وهي الحمد والسياحة والركوع . وواحد منها يتعلَّق بعالم الجبروت والعقل وحكومة اللاهوت وهو السجود . والمنزل الأخير مقام جامع ، وفيه يتجلَّى حقيقة الإنسان وكماله . وهذا هو المراد من الإنسان الكامل ، كما أنّ المنزل السادس يعبّر عنه بمقام الوصول واللقاء ورفع الحجب . وقد أشير إلى هذه المنازل الستّة بقوله تعالى : . * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً ) * - 18 / 111 . * ( أَنْ يُبْدِلَه ُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ) * - 66 / 5 . الآية الكريمة في توصيف الأزواج من حيث كونهنّ أزواجا ، وهذه الأوصاف بالترتيب المذكور صفات كماليّة محسّنة لهنّ ، وآخرها السياحة بعد كونهنّ عابدات ،